السيد كمال الحيدري

227

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

الإجراء الرابع : وضع الأحاديث في فضل معاوية إن شهادة الكثير من أعلام أهل السنّة بعدم صحّة الأحاديث الواردة في فضل معاوية - وقد وقفنا على بعض تلك الشهادات - كفيلةٌ لوحدها بإثبات أن ما نجده في بعض كتب الحديث إنَّما هو من مختلقات السياسة الأموية . ولكن هذه الشهادات تقابل باعترافات من قبل أتباع النهج الأمويّ بصحّة تلك الأحاديث ، بل ويُرتّب على تلك الأحاديث نتائج خطيرة كالقول بإمامته أو خلافته ، ووصفها بأنها ( خلافة ورحمة ) . وتجويز إطلاق لفظ ( الخليفة ) على ملوك بني أميّة ، لا سيّما معاوية ، بل واعتبار قضية الانتقال من ( الخلافة ) إلى ( الملك ) لها مسوّغاتها ومبرّراتها الشرعية ! وهذه آراء نجدها في كلمات أمثال القاضي ابن العربي في « العواصم من القواصم » « 1 » ، والقاضي أبي يعلى الموصلي في « المعتمد » « 2 » ، والشيخ ابن تيمية في جميع كتبه لاسيّما كتابه المكرَّس لهذا الموضوع والموسوم ب - ( الخلافة والملك ) « 3 » ، وابن البنّا الحنبلي البغدادي في كتابه ( الردّ على المبتدعة ) « 4 » ، بل إن أبا يعلى الفرّاء الحنبلي نقل أن أبا عمر الزاهد صنّف كتاباً كاملًا في فضائل معاوية « 5 » ، وهو ما نراه بات مألوفاً هذه الأيّام في الحديث عن معاوية وفضائله وجهاده وخدماته العظيمة ! ! للإسلام . .

--> ( 1 ) القواصم والعواصم ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 207 ، وما بعدها . ( 2 ) انظر جملة من آرائه في كتاب ابن تيمية ( الخلافة والملك ) ، تحقيق : حمّاد سلامة ، مكتبة المنار - الأردن ، ط 2 ، 1414 ه - - 1994 م ، ص 30 ، وما بعدها . ( 3 ) ابن تيمية ، الخلافة والملك ، مصدر سابق : ص 24 ، وما بعدها . ( 4 ) سنعود لهذا الكتاب بعد قليل . ( 5 ) أبو يعلى الفراء ، طبقات الحنابلة ، حقّقه وقدم له : عبد الرحمن بن سليمان العثيمين ، ج 3 ، ص 128 .